طاهر سليمان حموده
88
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
أصحابها قبل القائها أو من قبل غيرهم ، ومن دواوين الخطب ديوان خطب الشيخ زكريا الأنصاري وهو معاصر للسيوطي ، وقد امتد به العمر فتوفي عام 926 ه ، واسم ديوانه « التحفة السنية » وهو مجموعة من الخطب المنبرية مرتبة حسب جمع الشهور العربية . « 1 » وهناك خطب كانت تقال في المناسبات التقليدية كالأعياد وأوائل الشهور الهجرية ، والكسوف والخسوف والحفلات الاجتماعية وغير ذلك من المناسبات ، وقد طبعت الخطب بما طبعت به الآثار الأدبية جميعها من احتفال بالصنعة اللفظية وحرص من الخطباء على الجمل المسجوعة التي تشيع في الخطبة ويبدو التكلف في إيرادها واضحا ، فضلا عما تتحمله الخطبة من حشو لمراعاة السجع والجناس وسائر ضروب الصنعة اللفظية . الرسائل « 2 » : حظيت الرسائل الديوانية والاخوانية بعناية بالغة من كتابها ، بيد أن هذه العناية كانت منصرفة في غالبها إلى الألفاظ على حساب المعاني ، وجرى الكتاب على تقليد من سبقهم في التزام المحسنات اللفظية بجميع ضروبها ، وقد أدى ذلك إلى انحدار الأساليب وشيوع التكلف فيها ، بل حرص الكتاب على وضع العناوين المسجوعة لرسائلهم فضلا عن عناوين الكتب المسجوعة ، وبإجمال فإننا يمكن أن نلاحظ على كتابة ذلك العصر ما يلي : 1 - التزام السجع في جميع الرسالة ، وربما تكررت قافية السجعة في عدة فقرات . 2 - الاحتفال بأنواع البديع ولا سيما براعة الاستهلال والتورية والتضمين والاقتباس والتلميع إلى الحوادث الشهيرة وحل الأبيات وإدماج الأمثال ، والاكثار من أنواع الاستعارة وضروب التشبيهات . 3 - كثرة الحشو مراعاة للسجع والجناس ومراعاة لغيرهما من ضروب
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 106 . ( 2 ) د . عبد اللطيف حمزة : الأدب المصري ص 177 وما بعدها .